يوسف الحاج أحمد
176
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الأجوبة ولاتّضح لنا الإعجاز العلمي في هذه الآيات الكريمة ، فممّا عرفناه حتّى الآن من هذه الحقائق : 1 - تتطور آلتا حسي السمع والبصر في وقت متزامن تقريبا في الحياة الجنينية الأولى إذ تظهر الصحيفة السّمعية في آخر الأسبوع الثالث ( Otic Placode ) وهي أوّل مكوّنات آلة السّمع ، بينما تظهر الصحيفة البصريّة في أوّل الأسبوع الرابع من حياة الجنين . وتتطور الأذن الدّاخلية للجنين من هذه الصّحيفة السّمعية ، فيظهر في الأسبوع الرابع الكيس الغشائي لحلزون الأذن ( Membraneous Cochlea ) الذي ينمو طوليّا ويلتف لفتين ونصف مكوّنا الحلزون الكامل في الأسبوع الثّامن ، ثمّ تتم إحاطة الحلزون بغلاف غضروفي في الأسبوع الثّامن عشر ، وينمو هذا حتى يصل حجمه الحجم الطبيعي له عند البالغين في نهاية الأسبوع الحادي والعشرين ، عندما ينمو فيه عضو « كورتي » ( وهو عضو حسّ السّمع ) وتظهر فيه الخلايا الشّعرية الحسّيّة التي تحاط بنهايات العصب السمعي ، وبذا تكون الأذن الداخلية قد نمت ونضجت لتصل إلى حجمها الطبيعي عند البالغين وأصبحت جاهزة للقيام بوظيفة السّمع المخصصة لها في الشّهر الخامس من عمر الجنين . وكما سنرى أنّ هذا القسم من الأذن يتمكن منفردا من التّحسس للأصوات ونقل إشاراتها إلى الدّماغ ، لإدراكها دون أيّة ضرورة لمساهمة الأذنين الوسطى والخارجية من الأديم الظاهر والأذن الوسطى من الأديم المتوسط ، فتتولد عظيمات وعضلات الأذن الوسطى وبوق « اوستاكي » وغشاء الطّبلة والصماخ السّمعي الخارجي خلال الأسابيع ( 10 - 20 ) ثمّ يتمّ اتصالها بالأذن الداخلية في الأسبوع الحادي والعشرين ، كما يتوضح شكل صيوان الأذن في بداية الشّهر الخامس ويتكامل نموه في الأسبوع الثاني والثلاثين . أمّا العين فلا يتمّ تكامل طبقتها الشبكية الحساسة للضوء إلّا بعد الأسبوع الخامس والعشرين ، ولا تتغطى ألياف العصب البصري بالطبقة النخاعية لتتمكن من نقل الإشارات العصبية البصرية بكفاءة إلّا بعد عشرة أسابيع من ولادة الجنين ، كما يبقى جفنا عيني الجنين مغلقين حتى الأسبوع السّادس والعشرين من الحياة الجنينية . يتضح مما تقدّم أنّ الأذن الداخلية للجنين تنضج وتصبح قادرة على السّمع في الشهر الخامس ، بينما لا تفتح العين ولا تتطور طبقتها الحساسة للضّوء إلّا في الشّهر السّابع ،